مرتضى الزبيدي
141
تاج العروس
" وَطَلْحٍ مَنْضُود " ( 1 ) فُسِّر بأَنه الطَّلْع ، فُسِّر بأَنه " المَوْز " . قال : وهذا غير معروف في اللّغة . وفي التهذيب : قال أَبو إِسحاقَ في قوله تعالى : " وطَلْحٍ منْضُود " : جاءَ في التفسير أَنه شجَرُ المَوزِ ، وجازَ أَن يكونَ عُنِيَ به شَجَرُ أُمِّ غَيْلاَنَ ، لأَنّ له نُوْراً طيِّب الرائِحَةِ جدّاً ، فخُوطِبوا به ، ووُعِدُوا بما يُحبُّون مثلَه إِلاّ أَن فَضْلَه على ما في الدُّنْيا كفَضْلِ سائرِ ما في الجَنَّة على سائرِ ما في الدُّنْيا . وقال مُجاهِدٌ : أَعْجبَهُم طَلْحُ وَجٍّ وحُسْنُه فقيل لهم : وطَلْح منْضُود . والطَّلْح ( 2 ) : " الخالِي الجَوْفِ من الطَّعام " ، والّذِي في المحكم : الطَّلْحُ والطَّلاَحَةُ : الإِعْيَاءُ والسُّقُوط من السَّفَر . " وقد طُلِح كفَرِح وعُنِيَ " . والطَّلْحُ : " ما بقِيَ في الحَوض من الماءِ الكَدِرِ " . " والطَّلْحِيَّة ، للورقَةِ من القِرْطَاسِ ، مُوَلَّدةٌ " . وعن ابن السِّكّيت : " طَلَحَ البَعيرُ كمَنَعَ يَطْلَح " طَلْحاً وطَلاَحَةً " ، بالفتح ، إِذا " أَعْيَا " وكَلَّ ، ومِثْلُه في المحكم . وفي التّهْذِيب عن أَبي زيد قال : إِذا أَضَرَّه الكَلاَلُ والإِعياءُ قيلَ : طَلَحَ يَطْلَح طَلْحاً . وطَلَحَ " زَيدٌ بَعيرَه : أَتْعَبه " وأَجْهَدَه ، " كأَطْلَحَه وطَلَّحَه " تَطْليحاً " فيهما " . وفي التّهْذِيب عن شَمِر يقال : سارَ على النَّاقَةِ حَتّى طَلَحَها وطَلَّحَها . وهو " ، أَي البعيرُ ، " طَلْحٌ " ، بالفتح ، " وطِلْح " ، بالكسر ، " وطَلِيحٌ " ، كأَميرٍ ، وطَلِح كَكَتِف - الأَخيرة في اللّسَان - " وناقةٌ طِلْحَة " ، بالكسر ، " وطَلِيحةٌ " - قال شيخنا : المعروف تَجرُّدُهما من الهاءِ لأَنهما بمعنَى المفعولِ كطِحْن وقَتِيل - " وطِلْحٌ " ، بالكسر " وطَالِحٌ " ، الأَخيرة عن ابن الأَعرابيّ . وحُكِيَ عنه أَيضاً : إِنه لَطَليحُ سَفَرٍ ، وطِلْحُ سَفَرٍ ، ورَجيعُ سَفَرٍ ، ورَذِيَّةُ سفَرٍ ، بمعنىً واحدٍ . وقال اللّيث : بَعيرٌ طَلِيحٌ وناقةٌ طَلِيحٌ . في التّهذيب ( 4 ) : يقال : ناقةٌ طَليحُ أَسْفارٍ : إِذا جَهَدَها السَّيْرُ وهَزَلَها . و " إِبل طُلَّحٌ ، كرُكَّعٍ ، وطَلائِحُ " وطَلْحَى ، الأَخيرة على غير قياس لأَنّهَا بمعنَى فاعِلَةٍ ولكنها شُبِّهَت بمَرِيضَة ، وقد يُقْتاس ذلك للرّجل . وجمع الطِّلْح أَطْلاحٌ [ وطِلاَح ] ( 5 ) . ومن كلام العرب : " راكبُ النَّاقَةِ طَلِيحانِ ، أَي هو والنَّاقَةُ " ، حُذِفَ المعطوفُ لأَمْرينِ : أَحدهما تَقدُّم ذِكْرِ النّاقَة ، والشّيءُ إِذا تَقدَّمَ دَلّ على ما هو مثلُه . ومثلُه مِنْ حَذْفِ المعطوف قوله عزّ وجلّ : " فَقُلْنَا اضْربْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرتْ مِنْهُ " ( 6 ) أَي فضَرَب فانْفَجَرَتْ . فَحَذَف " فَضرب " وهو معطوف على قوله : فَقُلنا . وكذلك قولُ التَّغْلَبيّ : * إِذَا مَا المَاءُ خالَطَهَا سَخِينَا ( 7 ) * أَي فشَرِبْناها سَخِينَا . فإِن قلت : فهَلاّ كان التقديرُ على حَذْف المعطوفِ عليه ، أَي النّاقةُ وراكبُ الناقة طَليحانِ ؟ قيل : لبُعْدِ ذلك من وَجْهينِ : أَحدهما أَنّ الحذفَ اتِّساعٌ ، والاتِّساع بابُهُ آخرُ الكلامِ وأَوْسطُه ، لا صَدْرُه وأَوّله ، ألاَ تَرَى أَنّ مَن اتَّسَع بزيادة كان حَشْواً أَو آخراً لا يُجِيزُها ( 8 ) أَوّلاً ؛ والآخَرُ أَنه لو كانَ تقديرُه : " النَّاقَة ورَاكب النّاقةِ طليحانِ " لكان قد حذفَ حرْفَ العَطف ، وبَقِيَ ( 9 ) المعطوف به ، وهذا شاذٌّ ، إِنما حَكَى منه أَبو عثمانَ : أَكلْتُ خُبزاً سَمكاً تَمْراً ؛ والآخَر ( 10 ) أَن يكون الكلامُ محمولاً على حَذْف المُضَاف ، أَي راكبُ النَّاقةِ أَحدُ طَلِيحَيْن ، فحذَف المُضَافَ ، وأَقام المضافَ إِليه مُقامَه ؛ كذا في اللِّسَان . وأَمّا شيخُنا فإِنه قال : هذه من مسائلِ النَّحْوِ لا دَخْلَ لها في اللُّغَة . وسكَتَ على ذلك . ومن المجاز قولهم : يَلْزم لُزُومَ " الطَّلْح ، بالكسر " ، وهو " القُرَادُ ، كالطَّلِيحِ " ، كأَمِيرٍ . وعبارةُ الصّحاح : ورُبما قيل للقُرَاد : طِلْحٌ وطَلِيحٌ . قيل : هو " المَهْزول " ، كذا في مُختَصَر العَيْن للزُّبيديّ . قال الطِّرِمّاح : وقَدْ لَوَى أَنْفَه بمِشْفَرِهَا * طَلْحُ قَرَاشِيمَ شاحبٌ جَسَدُهْ
--> ( 1 ) سورة المواقعة الآية 29 . ( 2 ) في التكملة : الطلح بكسر الطاء ضبط قلم . وبهامشها : " وقيدها صاحب القاموس بالعبارة بالكسر " كذا ، وما أثبت هنا بالفتح معطوفا على الذي قبله . ( 3 ) في التهذيب واللسان : إذا أضمره . ( 4 ) كذا ، ولم ترد العبارة في التهذيب ، وهي في الصحاح واللسان . ( 5 ) زيادة عن اللسان ، وفي الأساس : وإبل طلاح . ( 6 ) سورة البقرة الآية 60 . ( 7 ) البيت لعمرو بن كلثوم ، وصدره في معلقته : مشعشعة كأن الحص فيها ( 8 ) أي لا يجيز الزيادة . ( 9 ) اللسان : وبقاء المعطوف به . ( 10 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والآخر ، معطوفا على قوله : أحدهما تقدم الخ " .